محمد الحفناوي
421
تعريف الخلف برجال السلف
والحاج المنير ، وسيدي عبد العزيز ، وسيدي محمد بن عبد الرحمن الجرجري ، وسيدي أحمد بن عبد اللّه صاحب القصيد ، رضي اللّه عن جميعهم ونفعنا ببركاتهم . وهذه المدينة لا تخلو من قراء نجباء وعلماء أدباء وأعلام خطباء ، مساجدهم بالتدريس معمورة ، ومكاتب أطفالهم بالقراء مشحونة ومشهورة ، وقد ذكرت ما فيه غنيمة من علمائها الأخيار ، وكلهم متحلّون بما ذكره الغزالي في « الإحياء » متضلعون بعلم النحو والفقه والحديث ، وإحياء ليلة المولد النبوي مثل ما في القديم والحديث ا ه . سيدي محمد بن عبد الرّحمن بن جلال التلمساني الشيخ الإمام الفقيه العالم العلامة النبيه ، مفتي فاس ، وخطيب جامعها [ 20 ] الأعظم وعميد علمائها ، وشيخ الجماعة بها ، أبو عبد اللّه سيدي محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن جلال المغراوي التلمساني . ولد بتلمسان سنة ثمان وتسع مائة ( 908 ) ، ثم رحل منها إلى فاس سنة ثمان وخمسين في صدر أيام السلطان أبي عبد اللّه محمد الشيخ الشريف ، ولما استقر بفاس قلده السلطان المذكور الفتيا بها والتدريس ، وخطب بجامع الأندلس ثمان سنين في حياة أبي زيد عبد الرحمن بن إبراهيم ، وولده الشيخ أبي شامة ، ثم بجامع القرويين ثلاث عشرة سنة ، وكان إمام الأئمة وحبرا من أحبار الأمة ، قد تضلّع من أفانين العلوم وشرب من صفو رحيقها المختوم ، وتنافس الناس في علومه والاقتباس من فهومه ، عارفا بالمنطق والعقائد والبيان والفقه والحديث والتفسير وغير ذلك ، مرجوعا إليه في تحرير عقائد التوحيد هنالك ، ذا سمت حسن وهدي كريم مستحسن ، وتؤدة وسكينة ووقار وهمة